يوسف بن تغري بردي الأتابكي
227
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وظهرت لوامع أسلحتهم فركب طاز وبزلا وأكثر العسكر المصري بمكة فكان أول من صدم أهل اليمن بزلار وهو في ثلاثين فارسا فأخذوه في صدرهم إلى أن أرموه قريب خيمته ومضت فرقة إلى جهة طاز فأوسع لهم طاز ثم عاد عليهم وركب الشريف عجلان والناس فبعث الأمير طاز لعجلان أن احفظ الحاج ولا تدخل بيننا في حرب ودعنا مع غريمنا واستمر القتال بينهم إلى بعد العصر فركب أهل اليمن مع كثرة عددهم واستعدادهم الذلة والتجأ الملك المجاهد إلى دهليزه وقد أحاط به العسكر وقطعوا أطنابه وألقوه إلى الأرض فمر الملك المجاهد على وجهه منهزما ومعه أولاده فلم يجد طريقا فسلم المجاهد ولديه لبعض الأعراب وعاد بمن معه من عسكره وهم في أقبح حال يصيحون الأمان يا مسلمون فاخذوا وزيره وتمزقت عساكره في تلك الجبال وقتل منهم خلق كثير ونهبت أموالهم وخيولهم عن آخرها وانفصل الحال عند غروب الشمس وفر ثقبة بعبيده وعربه فأخذ عبيد عجلان جماعة من الحاج فيما بين مكة ومنى وقتلوا جماعة قلت هذا شأن عرب مكة وعبيدها وهذه فروسيتهم لا في لقاء العدو وكان حقهم يوم ذاك خفر الحاج كون الترك قاموا عنهم بدفع عدوهم وإلا كان المجاهد يستولي عليهم وعلى أموالهم وذراريهم في أسرع وقت انتهى ولما أراد طاز الرحيل من منى سلم أمراء المجاهد وحريمه إلى الشريف عجلان وأوصاه بهم وركب الأمير طاز ومعه المجاهد محتفظا به وبالغ في إكرامه يريد الديار المصرية وصحب معه أيضا الأمير بيبغا أرس مقيدا وبعث